جلال الدين السيوطي

759

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أنشدني الشيخ تقي الدين محمد بن عبد الخالق الصائغ المقرئ ، قال : أنشدني لنفسه أمين الدين المحليّ : عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدّرا وإياك أن ترضى صحابة ساقط * فتنحطّ قدرا من علاك وتحقرا فرفع أبو من ثم خفض مزمّل * يحقق قولي مغريا ومحذّرا قال الصفديّ : ومن شعره ما كتبه في مرضه لبعض الأكابر : يا ذا الذي عمّ الورى نفعه * ومن له الإحسان والفضل العبد في منزله مدنفا * وقد جفاه الصّحب والأهل فرّوجه البقل ويا ويح من * فرّوجه في المرض البقل قال : ومن شعره ما كتبه إلى مريض : إن جئت نلت ببابك التشريفا * وإن انقطعت فأوثر التخفيفا وو حقّ حبي فيك قدما إنني * عوفيت أكره أن أراك ضعيفا قال ابن مكتوم في تذكرته ، ومن خطّه نقلت : حدثني شيخنا أبو حيّان من لفظه ، ومن خطّه كتبت ، قال : أخبرنا العدل كمال الدين عبد القادر المعروف ب « ابن منهال » قال : أخبرنا الأمين المحليّ النحويّ هو مؤلف كتاب المفتاح والناظم في العروض ، قال : قعدت في القيسارية عند صاحب لي بزّاز ، وإذا بامرأة وسط النساء حسنة الصورة قد جلست عنده ، فقلت لها : أنت ذات زوج ؟ قالت : لا . فقلت لها : هل تختارين أن أتزوجك ؟ قالت : نعم . فاتفقنا على أن نكتب الكتاب غد يومنا ذلك ، فلما أصبحنا دخلت جامع عمرو بن العاص ، وقلت : أول ما أحدّث فيه هو فأل هذه المرأة ، وإذا بإنسان قد سألني عن إعراب قول الشاعر : وتلك عجوز لا رعى الله قربها * على وجهها بالفاحشات شهود تقود إذا حاضت وإن طهرت زنت * فتلك التي يزنى بها وتقود ففحصنا عن المرأة فإذا هي قوّادة قحبة .